أحمد مصطفى المراغي
127
تفسير المراغي
زعيمكم ومعلمكم . قال الكسائي : الصبى بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال جئت من عند كبيرى ، من خلاف : أي من حال مختلفة ، فتقطع الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى ، أشد عذابا : أي أدوم ، نؤثرك : أي نفضّلك ونختارك ، فطرنا : أي ابتدعنا وأوجدنا من العدم ، فاقض : أي فاحكم ، جنات عدن : أي جنات أعدت للإقامة ، من تحتها : أي من تحت غرفها ، تزكى : أي تطهّر من أدناس الكفر وأرجاس المعاصي . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه الموعد وهو يوم الزينة ، وذكر أنهم قالوا ائتوا صفا - ذكر هنا أنهم بعد أن أتوا خيروه بين أن يبدأ بإلقاء ما معه ، وأن يبدءوهم ، فاختار الثانية ، وحين بدءوا فألقوا حبالهم وعصيهم خاف موسى عاقبة أمره ، فأوحى إليه ربه « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ » فسيكون لك الفلج والظفر عليهم ، وقد تحقق ما وعد اللّه به ، وكتب له النصر وآمن به السحرة ، فلجأ فرعون إلى العناد والاستكبار ، وتوعد السحرة بأنه سيقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسيصلبهم في جذوع النخل ، فقابلوا تهديده بالازدراء والسخرية ، وقالوا إنما أنت مسلّط علينا في هذه الحياة الدنيا ، وعذابك لا يعدوها ، وما عند اللّه من العذاب لا يضارعه عذاب ، وما عنده من الثواب لا يقدر قدره ، ففي جناته التي تجرى من تحتها الأنهار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . الإيضاح ( قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ) أي فأجمع السحرة كيدهم ثم أتوا صفا فقالوا لموسى : اختر لك أحد الأمرين ، إما أن تلقى ما معك ، وإما أن نلقى ما معنا . وهذا التخيير منهم حسن أدب معه وتواضع منهم ، وتنبيه إلى إعطائه النّصفة